
أطلقت «في تي بي كابيتال» الشركة الروسية المتخصصة في العمل المصرفي الدولي، التي تملكها مجموعة «في تي بي غروب»، ثاني أكبر مؤسسة مالية روسية، عملياتها في منطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط من خلال افتتاح مكتب لها في دبي.
وتركز استراتيجية عمل «في تي بي كابيتال» على تلبية احتياجات الاستثمار الخليجي المتزايد في روسيا من خلال معرفتها بالأسواق الروسية، من أجل تحديد فرص الاستثمار الجذابة وتحديد الهياكل المناسبة لهذه الفرص للشركات والمؤسسات الخليجية.
وفي خط موازٍ، ستساعد الشركة قاعدة عملائها في روسيا ودول الكومنولث على التعرف إلى فرص الاستثمار المباشر وزيادة رأس المال في منطقة الخليج، من خلال إصدار، هيكلة، وتوزيع الصكوك، ومستقبلاً من خلال إمكانية تسجيل الشركات الروسية، وتلك التي تعود إلى كومنولث الدول المستقلة، وإدراجها في سوق «ناسداك دبي» والأسواق المالية الأخرى.
اتهامات غير صائبة
وفي حوار خاص مع «الإمارات اليوم»، قال رئيس قسم الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة «في تي بي كابيتال»، مسرور الحق إن «الشركة لم تأتِ إلى دبي من أجل غسل الأموال كما يظن البعض»، واستطرد «هذه الاتهامات غير صائبة، إذ إن مجموعة «في تي بي» تعد واحدة من أكثر المؤسسات المالية شفافية في روسيا، وفضلا عن ذلك فإن شركة «في تي بي كابيتال» تخضع لرقابة السلطات المالية في المملكة المتحدة والمعروفة بقوانينها وأساليبها الرقابية المتشددة في مجال مكافحة غسل الأموال».
وأشار إلى أن «دبي لديها من القوانين والأنظمة الرقابية التي تكفل عدم وجود أي محاولات لغسل الأموال، لكن تكمن المشكلة في أن البعض أخذ انطباعاً خاطئاً عن التجارة والمؤسسات المالية الروسية، وهو ما تحاول الحكومة الروسية تغييره بالتعاون مع البنك الدولي لزيادة الثقة في الاقتصاد والقوانين الروسية».
الثانية في روسيا
وبين الحق أن «مجموعة (في تي بي)، تعد ثاني أكبر مجموعة مالية في روسيا، حيث تبلغ قيمة أصولها 100 مليار دولار أميركي، وتمتلك الحكومة الروسية 77.5٪ من رأسمال المجموعة التي يرأسها وزير المالية الروسي».
وأضاف أن «المجموعة تعمل في 17 دولة حول العالم ولديها أكثر من 1000 فرع في روسيا ودول الكومنولث، وعدد من الدول المختلفة، وحصلت على تصنيف ائتماني مرتفع يماثل التقييم الممنوح للحكومة الروسية».
وتابع أن «شركة (في تي بي كابيتال) تعد الذراع الاستثمارية لمجموعة (في تي بي)، وهي شركة متخصصة في مجال الاستثمار وتعمل في موسكو ولندن وسنغافورة، وأخيراً في دبي».
وأكمل أن «الشركة اختارت العمل من دبي باعتبار الإمارات بوابة الدخول لأسواق منطقة الشرق الأوسط التي تمثل أهمية قصوى للبنك الروسي، الذي يعد أكبر مقرض في روسيا، حيث حصلت الشركة على ترخيص للعمل من «مركز دبي المالي العالمي» بهدف تسهيل حركة الاستثمار بين المستثمرين في روسيا والإمارات».
لافتاً إلى أن «الشركة ستقدم مجموعة كاملة من خدمات العمل المصرفي الاستثماري والخدمات الاستشارية، بما في ذلك مبيعات حقوق الملكية وأدوات الدخل الثابت، السلع، المنتجات ذات الهيكلية المحددة، الاندماج والاستحواذ، أسواق رأس المال، وإدارة الأصول».
وأشار الحق إلى أن «ما جعل المجموعة تركز على العمل في الإمارات ومنطقة الخليج تحديداً وجود أوجه شبه عدة بين المنطقة وبين روسيا، حيث يعتمد الاقتصاد على النفط وتجارة السلع المختلفة فضلاً عن التركيز على نمو البنية الأساسية وزيادة الإنفاق في هذا المجال».
وأكد أن «روسيا تحتاج إلى مشروعات في مجال البنية التحتية تتجاوز التريليون دولار، وينطبق الأمر ذاته على منطقة الشرق الأوسط، ما يتيح العديد من الفرص الاستثمارية المتميزة».
وأوضح أن «الشركة توفر المنتجات الاستثمارية بمختلف أنواعها سواء في مجال إدارة الأصول أو الاستحواذ في الملكية الخاصة (برايفت إكويتي)، أو التمويل الإسلامي والأسواق المالية والاستشارات الخاصة».
ثقة بدبي
وعن توقيت القدوم والعمل في دبي في ظل الأزمة العالمية، والتقارير المغلوطة التي نشرت عن قدرة دبي المالية، أجاب الحق بأن «قدوم الشركة للعمل في دبي ومنطقة الخليج جاء في وقت كانت فيه شركات مالية أخرى تغادر المنطقة، ما يؤكد أن المجموعة الروسية تثق بفرص النمو المتاحة وقدرة الاقتصاد الخليجي والإماراتي تحديداً على التعافي من تداعيات الأزمة العالمية».
وأضاف أن «من النقاط التي لا يمكن تجاهلها أن حجم الأزمة سواء في منطقة الخليج أو في روسيا لم يكن بالقوة التي كان عليها في الغرب، وفضلاً عن ذلك، أظهرت المؤشرات الحالية أن الاقتصاد الروسي والخليجي سيكون الأسرع والأكثر قدرة على التعافي مقارنة بالدول الأخرى».
ولفت إلى أنه «بعد تفكك الاتحاد السوفييتي أصبح يعيش في روسيا بمفردها أكثر من 20 مليون مسلم، ولذلك تعمل الشركة على تطوير عدد من الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والتي تناسب تطلعات المستثمرين في المنطقة أيضاً».
مشيراً إلى أن «الشركة وقعت في وقت سابق مذكرة تفاهم مع «مجموعة فؤاد الغنيم وأولاده للتجارة العامة والمقاولات» الكويتية لإنشاء صندوق استثماري بقيمة مليار يورو للاستثمار في مشروعات توليد الطاقة في روسيا ودول الكومنولث ومنطقة الخليج العربي».
استقطاب السيولة
وخلال حديثه، نفى الحق أن تكون الشركة دخلت إلى السوق الإماراتية من أجل استقطاب السيولة من الإمارات وتحويلها إلى خارج الدولة، وأكد أن «حركة الاستثمار ستكون متبادلة بين روسيا والإمارات، حيث أن المجموعة التي تعد من أضخم المجموعات الاستثمارية في روسيا لديها عدد كبير من العملاء الذين أبدوا اهتماماً بإقامة المشروعات في الإمارات».
وذكر أن «عمل الشركة الاستثمارية في دبي وبالتحديد من مركز دبي المالي العالمي جاء لأسباب عدة، من أهمها تطور ونمو السوق الإماراتية، ووجود العديد من المؤسسات المالية العالمية التي تعمل من دبي إلى جانب تطور القوانين والتشريعات وأنظمة العمل في مركز دبي المالي العالمي وتوافقها مع أحدث النظم العالمية، فضلاً عن وجود بورصة «ناسداك دبي» التي تعد من البورصات المتطورة».
وبين أن «الشركة ستبدأ العمل في الإمارات من خلال مكتبها في دبي، والذي سيضم في البداية 10 موظفين، وسيزداد العدد مع توسع عمليات الشركة في المنطقة، حيث سيتم الاعتماد كذلك على خبرات 500 موظف لدى الشركة في فروع موسكو ولندن لدعم المشروعات».
وأشار إلى أن «الشركة ستسعى في المستقبل لزيادة وجودها في المنطقة من خلال افتتاح المزيد من الفروع في أبوظبي والسعودية والدوحة والكويت والبحرين وعمان».
واختتم بالقول إن «الشركة أرادت من خلال وجودها في دبي التأكيد على ثقتها في دبي وقدرتها على استقطاب الاستثمارات، إلى جانب الرد على التقارير التي شككت في قدرة دبي على النمو».